المشاركات

عرض المشاركات من 2026

لِم نَبكي؟

صورة
لِكُلِّ دَمْعٍ جَرَى مِنْ مُقْلَةٍ سَبَبُ - البارودي.    قرأتُ قول البارودي وأنا اتفكر في المرات التي خانني فيها دمعي، تلك المرات التي كان من المفترض أن ينهمر دمعي فيها غزيراً كالبقية من حولي، أو تلك المرات التي كان من المفترض أن يلازم فيها دمعي محاجره دون أي تأثر ولكنه سال دون أدني وعي مني، وبالرغم من غرابة هذه المواقف إلا أنني دائماً ما كنت موقنة بأن عملية البكاء وسكب الدموع على أي موقفٍ كان أمرٌ عجيب تماماً بل وضروري للغاية ولذلك فإنني دائماً ما ألحظ ترافق شدة تأثير موقفٍ ما علي بسيلان دموعي سواء كان أمراً حزيناً أم جميلاً وبالأخص الأمور الجميلة إذ أنني أميل للتأثر بالجمال وبسرعة عجيبة ... ثم ذات يومٍ ما لا أذكره من أيام حياتي التي تشكل خلالها ذاك الوعي بتفاعلاتنا الانسانية وما يحدث بداخلنا إثر تجارب عدة، سمعتُ أحدهم ذات مرة يصف البكاء بأنه رحمة ورحمة ربانية غُرست بداخلنا نحن البشر ذو التركيب الهش لشدة حوجتنا لتلك الرحمة التي تغشى قلوبنا بعد مواقف لم نجد لها حلاً سوى ذرف الكثير من العبرات وإلا اختنقنا لعجزنا عن التنفس والتنفيس بما هو مكبوت داخلنا.. وربما لاحظ الكثير منّا إح...

لمحة من جـريدة

صورة
  مر وقت طويل منذ آخر مرة عاودتني فيها قريحتي، وكأنها هجرتني ملامةً لانشغالي عنها بما دونها .. ولكن ها هي تلوح لي الآن مع إحساس عارم بنشوة الكلمات، إذ أجدني مندفعة للكتابة بدافع الفضول، الفضول الذي انتابني وانا أختلس النظر لذاك الرجل ذو المعطف الكبير وهو يجلس قبالتي حاملاً بين يديه جريدة لأحد المكاتب المحلية للمدينة التي أقيم فيها حالياً، وقد شدنّي لاختلاس النظر واقتحام مجاله الخاص أسباب عديدة أولها حمله للجريدة وكأن هذا المنظر بالتحديد قد بات أمراً نادر الحدوث في يومنا هذا وكأنما هي برديٌّ قديم لا يقتنيه الجميع ولا هو محط اهتمامهم. أعجبني المشهد للغاية وهو يتنقل بسلاسة بين مواضيع الجريدة وبدلاً من نقر شاشات اليوم أجده يصنع مربعات ومستطيلات عديدة لتركيز نظره على موضوع محدد دون غيره. ثم فجأة اشتعلت بداخلي الرغبة في اجتياز الحدود أكثر من مجرد اختلاس النظر وذاك عندما لمحتُ بين العناوين العديدة عنوان لمقال أدبي بعنوان " الفيلسوف الشجاع!" يا إلهي كم أنه عنوان جاذبٌ للفكر وللتأمل وكم شدنّي لسؤاله أن يسمح لي بقرائته وذاك لعجزي عن قراءة هذا المخطوط المضغوط بهذه الحروف الصغيرة من على ...