المشاركات

عرض المشاركات من 2026

إمرأة عامِرة.

صورة
  -ما هو نوع المرأة التي تعتقدين أو ترغبين في أن تكوني عليها ذات يوم ؟  في ذاك الحين الذي طُرح فيه هذا السؤال خلال حوار عادي في تجمع ما لا أذكر تفاصيله، لم تتطرأ ببالي فكرة محددة وواضحة عن ماهية الإجابة المناسبة ولم يتشكل بداخل عقلي ذاك التصور عن أن للمرأة مستقبلاً أنواع، إذ اعتقدت أن لجميعنا كنساء قالب محدد لابد من الانصباب بداخله ذات يوم وأن تلك العملية عملية تلقائية تحدث مع مرور الأيام دون وعي منا أو جهد مبذول . وفي مرحلة ما خلال عمري نشأت فكرة أخرى تضاربت بشدة مع الفكرة المغروسة بداخلي وعارضتها بصخب داخل رأسي وهي الفكرة التي تدعو لفكرة الاستحقاق الذاتي وملحقاته، إلا أنني وللحقيقة لم أكن مؤمنة بأي من الفكرتين على حدا ودائماً ما تواجد بداخلي ذاك التشكيك بما يروج له العالم من حولنا وفي ذات الوقت رافضة تماماً للنمط التقليدي... وذات مساء كنت اقرأ فيه كتاباً بدأته منذ فترة، قرأت بعيني سريعاً عنوان الفصل الثالث المقرر قرائته، أذهلني العنوان وحرك شيئا بداخلي، ولنقل أرسى القواعد لفكرة وجدت الطريق لعقلي منذ حوالي عامين من الآن، ورغم كونه آخر الاسباب الدافعة لنضوجها كفكرة وحثي على كت...

بين شرودٍ وعيون.

صورة
  رسـم الرفيقة فائزة كمال       كادَت عُيونُهُمُ بِالبُغضِ تَنطِقُ لي حَتّى كَأَنَّ عُيونَ القَومِ أَفواهُ. -بهاء الدين زهير خلال أحد محاضرات يوم السبت الغريب والتي كانت تدور حول فحص قاع العين والمناظير، وعلى غرار غرابة يوم السبت إلا أن المحاضرة كانت مثيرة للعجب نوعاً ما إذ أثار عجبي المشهد دقيق التفاصيل المضغوط بأعجوبة في ذاك الإطار الدائري ومدى ما يمكن معرفته من خلال العين فقط كما اخبرتنا المُحاضِرة من خلال مقاربة لطيفة عن كون العين بوابة لمعرفة شتى أحوال الجسد لا البيولوجية فقط وذاك ماهو جديد على ادراكنا بل وحتى العاطفية وهو ما ندركه جميعنا منذ سالف الزمان وهو ما يظهر جلياً في آداب وفنون من سبقونا. ولكن ما دفعني للتدوين الليلة ليس ذلك بل معلومتين فنيتين وتأمليتين بامتياز وهو ما استثارني كمتأملة لا كطالبة.. الأولى معلومة قديمة أعدتُ إدراكها وأنا أراقبُ حركة بؤبؤ العين أثناء اختبار العين والصغر والاتساع اللذان يطرآن عليها مرات كثيرة خلال اليوم تحت تحكم جهازين عصبيين وأخصُ بالذكر جهاز ال sympathatic nervous system أو ما يعرف بالجهاز العصبي الودّي وهو ما يعرّف في العم...

لِم نَبكي؟

صورة
لِكُلِّ دَمْعٍ جَرَى مِنْ مُقْلَةٍ سَبَبُ - البارودي.    قرأتُ قول البارودي وأنا اتفكر في المرات التي خانني فيها دمعي، تلك المرات التي كان من المفترض أن ينهمر دمعي فيها غزيراً كالبقية من حولي، أو تلك المرات التي كان من المفترض أن يلازم فيها دمعي محاجره دون أي تأثر ولكنه سال دون أدني وعي مني، وبالرغم من غرابة هذه المواقف إلا أنني دائماً ما كنت موقنة بأن عملية البكاء وسكب الدموع على أي موقفٍ كان أمرٌ عجيب تماماً بل وضروري للغاية ولذلك فإنني دائماً ما ألحظ ترافق شدة تأثير موقفٍ ما علي بسيلان دموعي سواء كان أمراً حزيناً أم جميلاً وبالأخص الأمور الجميلة إذ أنني أميل للتأثر بالجمال وبسرعة عجيبة ... ثم ذات يومٍ ما لا أذكره من أيام حياتي التي تشكل خلالها ذاك الوعي بتفاعلاتنا الانسانية وما يحدث بداخلنا إثر تجارب عدة، سمعتُ أحدهم ذات مرة يصف البكاء بأنه رحمة ورحمة ربانية غُرست بداخلنا نحن البشر ذو التركيب الهش لشدة حوجتنا لتلك الرحمة التي تغشى قلوبنا بعد مواقف لم نجد لها حلاً سوى ذرف الكثير من العبرات وإلا اختنقنا لعجزنا عن التنفس والتنفيس بما هو مكبوت داخلنا.. وربما لاحظ الكثير منّا إح...

لمحة من جـريدة

صورة
  مر وقت طويل منذ آخر مرة عاودتني فيها قريحتي، وكأنها هجرتني ملامةً لانشغالي عنها بما دونها .. ولكن ها هي تلوح لي الآن مع إحساس عارم بنشوة الكلمات، إذ أجدني مندفعة للكتابة بدافع الفضول، الفضول الذي انتابني وانا أختلس النظر لذاك الرجل ذو المعطف الكبير وهو يجلس قبالتي حاملاً بين يديه جريدة لأحد المكاتب المحلية للمدينة التي أقيم فيها حالياً، وقد شدنّي لاختلاس النظر واقتحام مجاله الخاص أسباب عديدة أولها حمله للجريدة وكأن هذا المنظر بالتحديد قد بات أمراً نادر الحدوث في يومنا هذا وكأنما هي برديٌّ قديم لا يقتنيه الجميع ولا هو محط اهتمامهم. أعجبني المشهد للغاية وهو يتنقل بسلاسة بين مواضيع الجريدة وبدلاً من نقر شاشات اليوم أجده يصنع مربعات ومستطيلات عديدة لتركيز نظره على موضوع محدد دون غيره. ثم فجأة اشتعلت بداخلي الرغبة في اجتياز الحدود أكثر من مجرد اختلاس النظر وذاك عندما لمحتُ بين العناوين العديدة عنوان لمقال أدبي بعنوان " الفيلسوف الشجاع!" يا إلهي كم أنه عنوان جاذبٌ للفكر وللتأمل وكم شدنّي لسؤاله أن يسمح لي بقرائته وذاك لعجزي عن قراءة هذا المخطوط المضغوط بهذه الحروف الصغيرة من على ...