لِم نَبكي؟
لِكُلِّ دَمْعٍ جَرَى مِنْ مُقْلَةٍ سَبَبُ - البارودي. قرأتُ قول البارودي وأنا اتفكر في المرات التي خانني فيها دمعي، تلك المرات التي كان من المفترض أن ينهمر دمعي فيها غزيراً كالبقية من حولي، أو تلك المرات التي كان من المفترض أن يلازم فيها دمعي محاجره دون أي تأثر ولكنه سال دون أدني وعي مني، وبالرغم من غرابة هذه المواقف إلا أنني دائماً ما كنت موقنة بأن عملية البكاء وسكب الدموع على أي موقفٍ كان أمرٌ عجيب تماماً بل وضروري للغاية ولذلك فإنني دائماً ما ألحظ ترافق شدة تأثير موقفٍ ما علي بسيلان دموعي سواء كان أمراً حزيناً أم جميلاً وبالأخص الأمور الجميلة إذ أنني أميل للتأثر بالجمال وبسرعة عجيبة ... ثم ذات يومٍ ما لا أذكره من أيام حياتي التي تشكل خلالها ذاك الوعي بتفاعلاتنا الانسانية وما يحدث بداخلنا إثر تجارب عدة، سمعتُ أحدهم ذات مرة يصف البكاء بأنه رحمة ورحمة ربانية غُرست بداخلنا نحن البشر ذو التركيب الهش لشدة حوجتنا لتلك الرحمة التي تغشى قلوبنا بعد مواقف لم نجد لها حلاً سوى ذرف الكثير من العبرات وإلا اختنقنا لعجزنا عن التنفس والتنفيس بما هو مكبوت داخلنا.. وربما لاحظ الكثير منّا إح...