المشاركات

لِم نَبكي؟

صورة
لِكُلِّ دَمْعٍ جَرَى مِنْ مُقْلَةٍ سَبَبُ - البارودي.    قرأتُ قول البارودي وأنا اتفكر في المرات التي خانني فيها دمعي، تلك المرات التي كان من المفترض أن ينهمر دمعي فيها غزيراً كالبقية من حولي، أو تلك المرات التي كان من المفترض أن يلازم فيها دمعي محاجره دون أي تأثر ولكنه سال دون أدني وعي مني، وبالرغم من غرابة هذه المواقف إلا أنني دائماً ما كنت موقنة بأن عملية البكاء وسكب الدموع على أي موقفٍ كان أمرٌ عجيب تماماً بل وضروري للغاية ولذلك فإنني دائماً ما ألحظ ترافق شدة تأثير موقفٍ ما علي بسيلان دموعي سواء كان أمراً حزيناً أم جميلاً وبالأخص الأمور الجميلة إذ أنني أميل للتأثر بالجمال وبسرعة عجيبة ... ثم ذات يومٍ ما لا أذكره من أيام حياتي التي تشكل خلالها ذاك الوعي بتفاعلاتنا الانسانية وما يحدث بداخلنا إثر تجارب عدة، سمعتُ أحدهم ذات مرة يصف البكاء بأنه رحمة ورحمة ربانية غُرست بداخلنا نحن البشر ذو التركيب الهش لشدة حوجتنا لتلك الرحمة التي تغشى قلوبنا بعد مواقف لم نجد لها حلاً سوى ذرف الكثير من العبرات وإلا اختنقنا لعجزنا عن التنفس والتنفيس بما هو مكبوت داخلنا.. وربما لاحظ الكثير منّا إح...

لمحة من جـريدة

صورة
  مر وقت طويل منذ آخر مرة عاودتني فيها قريحتي، وكأنها هجرتني ملامةً لانشغالي عنها بما دونها .. ولكن ها هي تلوح لي الآن مع إحساس عارم بنشوة الكلمات، إذ أجدني مندفعة للكتابة بدافع الفضول، الفضول الذي انتابني وانا أختلس النظر لذاك الرجل ذو المعطف الكبير وهو يجلس قبالتي حاملاً بين يديه جريدة لأحد المكاتب المحلية للمدينة التي أقيم فيها حالياً، وقد شدنّي لاختلاس النظر واقتحام مجاله الخاص أسباب عديدة أولها حمله للجريدة وكأن هذا المنظر بالتحديد قد بات أمراً نادر الحدوث في يومنا هذا وكأنما هي برديٌّ قديم لا يقتنيه الجميع ولا هو محط اهتمامهم. أعجبني المشهد للغاية وهو يتنقل بسلاسة بين مواضيع الجريدة وبدلاً من نقر شاشات اليوم أجده يصنع مربعات ومستطيلات عديدة لتركيز نظره على موضوع محدد دون غيره. ثم فجأة اشتعلت بداخلي الرغبة في اجتياز الحدود أكثر من مجرد اختلاس النظر وذاك عندما لمحتُ بين العناوين العديدة عنوان لمقال أدبي بعنوان " الفيلسوف الشجاع!" يا إلهي كم أنه عنوان جاذبٌ للفكر وللتأمل وكم شدنّي لسؤاله أن يسمح لي بقرائته وذاك لعجزي عن قراءة هذا المخطوط المضغوط بهذه الحروف الصغيرة من على ...

هل نسير في خط مستقيم أم دوائر متعددة ؟

صورة
  صفقت هذه الحقيقة على خدّي لأول مرة أثناء حديث ولنقل محاولة مستميتة لإيجاد حل ينتشلني من ظلمات الشك والتردد وعدم اليقين بقراري ذات يوم، حيث بادلني النصح رفيق أعتز بمعرفته حتى هذا اليوم إذ دائماً ما كنتُ أخرج من حديثي ونقاشي معه بفكرة تُضئ في ذاكرتي عن حوجتها. لستُ أدري إن كان مُدركاً لحقيقة تناسب ردوده وأفكاره مع ما أقلقني أم أنه واسع الحيلة وتحليلي بالفطرة .. المهم هنا ليس صفات ذاك الرفيق وإنما تلك الحقيقة التي أدركتها للمرة الأولى، وكم كانت صادمة ومطمئنة في الوقت ذاته..حيث ترافق ذاك الإدراك مع الخوف من عدم اللحاق بكل ما يدور حولنا وبالتحديد ما كنت قلقة بشأنه حول تفويت تحصيل علم معين أو تعليم أكاديمي بالكفاءة المطلوبة - حسب مقاييسي القاصرة آنذاك - إذ دائماً ما تنامى بداخلي الهلع من تفويت أمرٍ ما أدركه آخرون غيري أو تفويت أمر يتحتم علي اكتسابه في عمري الحالي كبقية أقراني. ليرد علي وبكل بساطة :  أن ما أظنه خطاً مستقيماً - ذو بداية ونهاية وأن أي تعرج ( فشل ) في هذا الخط سيعرقل بالضرورة كل ما هو آتٍ بعده- ليس إلا دائرة ندور بها. وأن ما نعجز عن إدراكه في لحظة لابد من إدراكه لاحقا...

تَـراجِم

صورة
  -ذات يوم وخلال محاضرة كانت تُلقيها على جمعٍ غفير من الناس وفي دولة أجنبية وبعيدة تمام البُعد عن موطنها الام، تحدثت فيها عن أهمية الترجمة الأدبية وما يعنيه لها أن تقوم بترجمة الأدب الإنجليزي إلى العربية ، سألها أحد الحضور عن ما يميز الترجمة الأدبية عن الترجمة بصورة عامة ولم اختارت المواصلة في هذا المجال رغم حظه السئ في بلادها ..  فتلألأت إثر ذلك لمعة خافتة في عينيها وكأنما كانت تترقبه من لحظة دخولها بل من اللحظة التي قررت فيها أن تحترف الترجمة ثم أجابت :  " ذات يوم لا أذكره بالضبط وأنا حديثة العهد بالأدب ، رافقتُ عملاً أدبياً رائعاً بعنوان ماجدولين وأمتعني للغاية وأحببته حُباً جماً، وتفاعلتُ معه بجُلّ ما أحوي من عاطفة وحسٍ شاعري يمكن لفتاة يافعة أن تحويه، كلُ ذلك وأنا أظن دون أدنى شك أنه عمل أصلي لذاك الكاتب العربي الذي كونت عنه خلفية جيدة في ذاك الوقت نظراً لمطالعتي الدائمة لمقالاته، ولكن تلك الرواية كانت تجربتي الأولى لاسلوبه الروائي لا المقالي، ربما لم يكن سوء الفهم ذاك ليحدث لو أنني تخليتُ عن عادتي في تجاوز المقدمات، ربما وقتها فقط كنتُ سأدرك أنه عمل مُترجم وليس أصلي...

أينما حللت كُن غزيراً،مُتجذراً وأزهر...

صورة
  أظل اتسائل إن كان أمراً غريباً بي أو أنه طبيعي بالنسبة للاخرين أيضاً، ذاك العقل الشبكي البحت الذي يُحبب إليه ربط الاشياء ببعضها ومدى شعور البهجة عند ربطه لأمور مكملّة لبعضها بطريقة إبداعية وجميلة وكأنما جميع الاحاديث والمواقف مع الآخرين قد حدثت ضمن سيناريو كبير ومتشابك وعديد المعانِ والمباهج .. أحياناً أعتقد أن الامر عائد لطبيعتي البيولوجية كأنثى وذلك بسبب طبيعة عقلنا الشبكي الذي لا يكاد يعمل دون نسج خيوط تربط جميع الأمور ببعضها حتى وإن لم تكن ذات روابط حقيقية وملموسة، خلافاً لذاك العقل الصندوقي الذي لا يخرج من حيز ما يجري بداخله في هذه اللحظة، لستُ أدري لم كل هذا الإسهاب في التوضيح ولكن المهم في الأمر حقيقة كون هذا التشابك وإن كان مُقلقاً ومفتعلاً للمشاكل في كثير من الأحيان إلا أنه وفي أحايين اخرى كثيرة يكون مُدهشاً وبديعاً في ربطه وتحليله كتلك المرة التي أوصتني فيها صديقة لطيفة - ممتنة دائماً للطف الكامن في حديثها - أن أستمر بمحاولة القيام بنشاط محدد أفصحت لها عن رغبتي في تجربة القيام به رغم هوله، لتتسع إبتسامتي إثر نهاية جملتها إذ قالت فيما يعني أنني وأينما وُضعت أُزهر !! والح...

يا المولع ناري..

صورة
  ماهو الوطن ؟  مقطع 'reel ' سريع نعجز عن تطبيق عادة ال " scroll" عليه؟  ربما كان ذلك بالنسبة لذاك الموسيقي الذي أثّر فيه ذاك المقطع الصغير والذي تحكي من خلاله مُغنية معروفة عن أغنية ترسخت عميقاً بذاكرتها لتكون بذلك واحدة من الأمور التي تُعرّف الوطن لديها. إذ قام ذاك الموسيقي بدمج غنائها للأغنية المذكورة بموسيقى ربما كانت هي أيضاً أحد رموز الوطن بالنسبة له... ربما يكون كل ذلك مُعرّفاً للوطن وليس مقصدي من ذلك مجرد مقطع فيديو أو بضع نغمات موسيقية، ولكنني أستخلص من ذلك أن الوطن هو ما يدفعك لتُعبّر عنه بأجمل وأبهى ما تملك كذاك الصوت المميز للمُغنية، قدرة الموسيقي على ابتكار ألحان تتناسب مع أغنية ليست من تأليفه حتى، أو ربما حتى الدافع وراء كتابة هذا النص بالنسبة لي أنا التي جُلّ وأعظم ما أملك هو كلماتي ..  -المقطع الاول : كان وردتي للميّ  تلقيني بي وراك ساير  قفاك للشقي  حبل صبري ضفاير  حلفتّك فوق الموية  شوفي كيف خديدكي ناير يا المولعة ناري .. ناري ناري  وجدتُ دموعي وقد تجمعت بسرعة على مدامعي، وسدّ الحنين جوفي وأنا أستمع لهذا المقطع ويأبى عق...

الحِكمة المُقتبسة..

صورة
  الساعة السابعة وبضع دقائق مساء يوم الأحد، تفصلنا دقائق قليلة عن مغيب الشمس، وياله من وقت عجيب إذ طالما كانت الساعة السابعة مساءً - خلال أيام الصيف الحارة من كل عام- ساعتي المفضلة في اليوم إذ تتراخى أشعة الشمس بوداعة على الأبنية مودعة بذلك يوم آخر من أيام السنة، وتنخفض درجات الحرارة القاتلة قليلاً لتتحرك إثر ذلك بعض النسمات العليلة التي تُلطف الجو في هذا الوقت تحديداً ويبدأ كل شئ من حولنا بالولوج لمكانه المألوف بدءاً من الشمس نفسها ومن ثَم طيور الدوري، الموظفون المرهقون، وكذلك أفكاري..إذ لا يُحبذ لافكاري الشريدة الإستقرار كنصوص قصيرة إلا في هذا الوقت من المساء وبالتحديد صيفاً رغم مُقتي الشديد للصيف إلا أن أفكاري لم تكن يوماً طَوعَ تفضيلاتي.. أجدني في هذا الوقت مشغولة بخربشة بعض أزهار الهندباء على لوحي الإلكتروني قاصدة بذلك الاسترخاء قليلاً وتدور في عقلي بضع إقتباسات تتناسب مع الرسمة المُقتبسة أيضاً، وفجأة ينسلّ خيط تفكيري إثر هذا التطابق إلى أن أغلب ما أقوم بمشاركته والكتابة عنه أو النقاش حوله مع من حولي غالباً ما يكون مقتبساً بغض النظر عن الجهة المُقتبس منها سواء كانت معروفة أو م...

فن المُلاحظة؟

صورة
حينَ ظهيرة رتيبة ومُذهلة، كنتُ اتكئ بحبور عند باب المدخلِ الحديدي أراقبُ أشعة الشمس وهي تُداعِب شجرة الجهنمية برقة كرقة نسمة الظهيرة تلك. جاء رفيق أخي وبجانبه دراجة سوداء مرقطة يسمونها بفخر ( كوبرا ) ونادى على أخي الذي كان مستلقياً بتراخم فما إِن سمِعَ صوته ولمح الدراجة حتى قفز من مكانه وأخذ دراجته القديمة تلك وخرج برفقة صديقه يتسابقان ويبتسم أحدهما للاخر بنظرات معناها ( أنا الفائز )، إبتسمت إثر هذا المشهد المُبهج والحماسي ووجدتني أفكر في جملة وجدتها تقفز لعقلي فجأة : " لقد خلقنا لنراقب، خُلِقتُ أنا لاراقب !!  وقد أشعرتني هذه الجملة براحة كبيرة ، واستني تلك الجملة، واست طفلة الاحد عشر ربيعاً التي كانت تعترض وبشدة على الحكم الذي يمنعها من فعل ما يفعله الصبيان، ولكنها فهمت الآن جيداً أنها خُلقت لتراقب، هذا لا يعني كونه أمر قسري أو حكم ظالم ضد الكيان الانثوي او استحقار واستضعاف له، ليس كذلك البتة. فمن سيراقب إن كان الجميع ممثلين لا تنازل عنهم ؟! من سيراقبُ هذه المشاهد المُذهلة ؟! من سيلحظ البهجة، الفرح، الغضب، الحزن، اليأس، الامل، من سيراقب هذا الكون ببساطة !!  - يُعجبني وبشدة أ...

مُلاحظات العيد

صورة
   ليس العيدُ إلا إشعارَ هذه الأُمَّةَ بأنَّ فيها قوةَ تغييرِ الأيام، لا إشعارَها بأنَّ الأيامَ تتغيَّر؛ وليس العيدُ للأُمَّةِ إلا يومًا تَعرِضُ فيه جمالَ نظامِها الاجتماعيّ، فيكونُ يومَ الشعورِ الواحدِ في نفوسِ الجميع، والكلمةِ الواحدةِ في ألسنةِ الجميع؛ يومَ الشعورِ بالقُدرةِ على تغييرِ الأيام، لا القُدرةِ على تغييرِ الثِّياب … كأنَّما العيدُ هو استراحةُ الأسلحةِ يومًا في شعبِها الحربيّ. [المعنى السياسي في العيد || وحي القلم]   أحب جداً أن أعاود قراءة ما خطّه الرافعي عن العيد وفي يوم العيد لأنه وبطريقة جميلة للغاية يصوغ ما بداخل كل منا عن ما يتركه فينا العيد من أثر، ولطالما أعجبتني الفكرة الكامنة والبارزة جداً في كثير من نصوص الرافعي والمفضية بأن التغيير الذي نشعر به في مناسبات معينة لا يكمن سره في الأيام ولا التوقيت وإنما الأمر كله بداخلنا إذ أن كل شئ هو نفسه ولكن جهاز الإستقبال فينا هو المختلف في هذه الأيام ..  أذكر جيداً شعور العيد قبل عامين وعند بداية الحرب في بلادي، إذ لم يبق للعيد إلا إسمه ولا أحب أن اخوض الآن وأنا مبتهجة في تلك الايام القاتمة، وعلى الرغم من ...

إطلاق النظر..

صورة
  في كل مرة يعتريني فيها الضيق وُيطبق يديه المشوهتين على أنفاسي أجدني أهرع بشدة إلى أقرب منفذ نحو الهواء الطلق والفراغ الذي لا يحده من السماء شئ سوى إطلاق النظر، وأقوم بإحدى أمرين أو ربما أجرب كليهما لشدة تعلقي بهما وشدة نجاحهما في كل مرة من انتشالي من ضيق الهم إلى رحابة اليقين .. فالامر الأول والأقرب إلى قلبي هو النظر إلى السماء في أي وقت وعلى أي حال كانت صافية أو ملبدة، مشرقة أم مظلمة، فرؤية السماء دائماً ما تورثُ في قلبي طمأنينةَ أنني جرمٌ صغير في كونٍ كبير وكل ما فيه تحت رحمة خالق واحد وما أوسع رحمته وما أصغر همومنا!  ثم إن للسماء ارتباطاً في ذهني بخدعة عقلية صغيرة علمني لها أحد زملاء الجامعة أثناء حديثه عن كيفية التخلص من القلق ولست أعلم إن كانت تلك القصة قد ترسخت في أذهان كل من كانوا معي أم أن حبي الشديد للسماء وللطيور هو ما جعلها راسخة وحاضرة في ذهني وبقوة، والخدعة هي أن تتخيل كونك طائر صغير، يفرد جناحيه بخفة ليحمله الهواء إلى اقصى درجات الجو وأعلى طبقات السماء ثم تخيل أن تجول بنظرك وانت ذاك الطائر الصغير إلى ما يقبع تحتك ليبدأ كل ما كان كبيراً ومتضاخماً بالتضائل شيئاً...