البـداية...

 

خلال ظهيرة اليوم تذكرتُ فجأة الأحداث التي جرت قبل خمس سنوات من الآن، في أيام الثانوية التي بدأت ذكرياتي عنها تشحبُ بعض الشئ، تذكرتُ ذكرى جميلة للغاية، هلعت في البداية لعجزي عن تذكر إسم تلك الرفيقة الفريدة من نوعها، وبِتُ اتسائل بحزن ماهو إسمها ، ماذا كان، ثم تذكرته أخيراً .
- كانت آية، آية محمد ..
هنا كانت أول بداياتي مع الحروف والكلمات، كانت أول رحلة لي مع أشرعة الكتب والصفحات، على متنِ كتاب النظرات وصاحبها المنفلوطي؛ أخذتني آية الى ذاك المكان حيث يصمت العالم وتدور عجلة الكلمات .
كانت آية إنسانة لطيفة للغاية، المثقفة الاولى التي تعرفتُ عليها، كانت طموحة ويملؤها الشغف، عندما تتحدث يتسع بؤبؤ عينيها وترتسم كذلك ابتسامتها على اتساعها، عرّفتنا على الكثير مما كنا نجهله نحنُ وسائق الحافلة التي كانت تقِلّنا وقتها، كانت شاعرية للغاية وعطوفة تكتبُ برقة جملاً وعبارات جميلة على دفترها الذي نسيت لونه الا انه كان مميزاً أيضاً مثلها. تكتب باللغتين العربية والانجليزية وخاصة الاخيرة، كانت هاوية لها تتقنها عن ظهر قلب، وتمارسها متى ما أُتيحت لها الفرصة . ثم إنّ لها صوت جميل ذو خامة نادرة عندما تتحدث بكل تلك الامور لا يسعك سوى الاستماع والاستماع وطلب المزيد . في كل أمسياتنا ونحن عائدون من المدرسة كنا نتشوق للحديث الذي سيتسرب منها اليوم، لم تكن أحاديثنا تافهة أو هزلية كبقية حافلات المدرسة، كانت مشبعة بالثقافات والمسرحيات والفنون الغربية والاحداث العربية والموسيقى والدراما والعلوم والفضاء والكثير والكثير من الأدب مع كثير من الايسكريم الذي لطف علينا اتقاد الجو وحرارته، وهو ما جلعني أتعلق بهذا المجال وأطلق أشرعتي نحوه، حين حانت فرصة الكتاب الثاني الذي كان من قبل آية أيضاً وهو العمل الذي رافقني طيلة سنواتي واعوامي، ظل يراودني صبحاً ومساء ، حِلاً وترحالاً ، وكأنما تأصل بداخلي كيف لا وهو جُذور وبطله كونتا كنتي !!
- كانت آية من الاشخاص الذين لهم أثر واضح على حياتي وشخصيتي بالرغم من بعد المسافات الشخصية بيننا الا أن لحظات الحافلة تلك من اللحظات المخلدة في عقلي ،هكذا هم بعض الأشخاص يأتون سريعاً ولفترة حساسة في عمرك ثم يذهبون وقد تركوا أثراً جميلاً يطيب لك تذكره من حين لآخر ثم تتسائل أين هم الان وماذا يفعلون ، هل سيكتب لنا لقاء اخر أم ستكفينا الذكريات .




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مواعيد الأسنان المُؤلِمة أو المُلهِمة...

يا المولع ناري..

فن المُلاحظة؟

أينما حللت كُن غزيراً،مُتجذراً وأزهر...

هل نسير في خط مستقيم أم دوائر متعددة ؟